أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
47
تهذيب اللغة
لَبَّسَ عليه قول الشاعر : * جَرَمت فَزارَةُ بعدها أَنْ تَغْضَبا * فَرَفَعوا فَزَارة . وقالوا : نَجْعَل العِفل لِفَزَارَة كأَنَّهُ بمنزلة حقَّ لها ، أو حُقَّ لها أَنْ تَغْضَب . قال : وفَزارة مَنْصوبٌ في البيت ، المعنى : جَرَمَتْهُم الطَّعْنَةُ الغَضَبَ ، أي كَسَبَتْهم . وقال غير الفرّاء : حقيقة معنى لا جَرم ، أَنَّ « لا » نَفْيٌ هاهُنا لمَّا ظَنُّوا أنَّهُ يَنْفَعُهم ، فَرُدَّ ذلك عَليهم ، فقيل : لا يَنْفعُهم ذلك ، ثم ابْتَدأَ وقال : جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ، أي كَسب ذلك العملُ لهم الخُسْران ، وكذلك قوله : لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [ النحل : 62 ] ، المعنى : لا يَنْفَعُهم ذلك ، ثم ابتَدأ فقال : جرَمَ إِفْكُهُمْ وكَذِبُهم لهم عَذاب النَّار ، أي كَسَب لهم عَذابها ، وهذا من أَبْينَ ما قِيلَ فيه . وقال الكسائيّ : من العَرَب من يقول : لا ذَا جَرَم ، ولا أَنْ ذَا جَرَم ، ولا عن ذا جَرَمَ ، ولا جَرَ ، بلا ميم ، وذلك أنهُ كَثر في كلامهم فَحُذِفَت الميم ، كما قالوا : حاشَ لِلَّهِ * وهو في الأصل « حاشى » . وكما قالوا : أيْش ، وإِنما هو أيّ شيء . وكما قالوا سَوْتَرى ، وإنَّما هو سَوْفَ تَرى . قلت : وقد قيل لا صِلَةٌ في جَرَمَ ، والمعنى كَسَب لهم عَمَلُهم النَّدم . وأخبرني المُنذريّ عن أبي العباس أنه أنشده : يا أُمَّ عَمْرٍو بَيِّنِي لا أَوْ نَعمْ * إنّ تَصْرِمي فراحةٌ ممَّن صَرَم أوْ تَصلِي الحَبْلَ فَقد رَثَّ ورَمّ * قلت لها : بيني ، فقالت : لا جَرَمَ إنَّ الفِراقَ اليومَ ، واليومُ ظلمَ قال : وأخبرَني الطُّوسِيّ عن الخَرَّازِ ، عن ابن الأعرابيّ ، قال : لا جَرَمَ ، لقد كان كذا وكذا ، أي حقّاً ، ولا ذا جَرَ ، ولا ذَا جَرَم . والعربُ تَصِلُ كلامَها بِذا ، وذِي وذُو ، فيكون حَشْواً ولا يعتد بها وأنشد : * إنَّ كِلاباً وَالِدِي لا ذَا جَرَم * أبو عُبيد عن الأصْمَعِيّ : الجُرامَةُ ما الْتُقِطَ من التَّمر بعد ما يُصْرَم ويُلْقَطُ من الكَرَب . عمرو عن أبيه قال : جَرِمَ الرّجل ، إذا صارَ يأْكل جُرَامةَ النّحْل بين السَّعَف . وقال اللَّيث : جَرْم قَبيلَةٌ من اليمن ، وأقَمْت عندَه حَوْلًا مُجَرَّماً . أبو عُبَيد عن أبي زَيد قال : الْعامُ الْمُجَرَّمُ الْماضي المُكَمَّل . وروى ابنُ هانِي لأبي زيد : سَنَةٌ مُجَرَّمةٌ ، وشَهْرٌ مُجْرَّمٌ ، وكَريتٌ فيهما ، ويَوْمُ مُجْرَّم ، وكَرِيتٌ وهو التَّام . وقال الليث : جَرَّمنا هذه السَّنَة ، أي خَرَجْنا مِنْها ، وتَجَرَّمت السَّنة .